ابن خلدون
518
تاريخ ابن خلدون
الشوك بها ليلة ثم بلغه أن أخاه سرخاب بن محمد قد أغار على مواضع من ولايته فخاف على البندنجين ورجع وبعث إلى جلال الدولة سلطان بغداد يستنجده فبعث إليه العساكر وأقاموا عنده وسار مهلهل إلى علاء الدولة بن كاكويه يستصرخه على أخيه أبى الشوك على الاعتصام بقلعة السيروان ثم بعث إلى علاء الدولة يعرض له بالرجوع إلى جلال الدولة صاحب بغداد فصالحه على أن يكون الدينور لعلاء الدولة ورجع عنه ثم سار أبو الشوك إلى شهرزور فحاصرها وعاث في سوادها وحصر قلعة بيزاز شاه فدافعه أبو القاسم بن عياض عنها ووعده بخلاص ابنه أبى الفتح من أخيه مهلهل فسار من شهرزور إلى نواحي سند من أعمال أبى الشوك ولما بعث إليه ابن عياض بالصلح مع أخيه أبى الشوك امتنع فسار أبو الشوك من حلوان إلى الصامغان ونهب ولاية مهلهل كلها وأجفل مهلهل بين يديه ثم تردد الناس بينهما في الصلح وعاد عنه أبو الشوك * ( استيلاء نيال أخي طغرلبك على ولاية أبى الشوك ) * ثم سار إبراهيم نيال بأمر أخيه طغرلبك من كرمان إلى همذان فملكها ولحق كرساشف ابن علاء الدولة بالأكراد الجورقان وكان أبو الشوك حينئذ بالدينور ففارقها إلى قرميسين وملكها نيال وسار في اتباعه إلى قرميسين ففارقها إلى حلوان وترك كل من في عسكره من الديلم والأكراد الشادنجان وسار إليها نيال وملكها عليهم عنوة واستباحها وفتك في العسكر ولحق فلهم بأبي الشوك في حلوان فقدم أهله وذخيرته إلى قلعة السيروان وأقام ثم سار نيال إلى الصيمرة فملكها ونهبها وأوقع بالأكراد المجاورين لها في الجورقان فانهزموا وكان عندهم كرساشف بن علاء الدولة فلحق ببلد شهاب الدولة وشرد أهلها في البلاد ووصل إليها نيال آخر شعبان فملكها وأحرقها وأحرق دار أبى الشوك وسارت طائفة من الغز في اثر جماعة منهم فأدركوهم بخانقين فغنموا ما معهم وانتشر الغز في تلك النواحي وتراسل أبو الشوك وأخوه مهلهل وكان ابنه أبو الفتح قد مات في سجن مهلهل فبعث مهلهل ابنه وحلف له أنه لم يقتله وان ثبت فاقتل أبا الغنائم بثأره فقبل ورضى واصطلحا على دفاع نيال عن أنفسهما وكان أبو الشوك قد أخذ سرخاب أخوه ما عدا قلعة دور بلونه وتقاطعا لذلك فسار سرخاب إلى البندنجين وبها سعدي بن أبي الشوك ففارقها سعدي إلى ابلة ونهبها سرخاب * ( وفاة أبى الشوك وقيام أخيه مهلهل مقامه ) * ثم توفى أبو الشوك فارس بن محمد سنة سبع وثلاثين بقلعة السيروان من حلوان وقام